هيثم هلال

146

معجم مصطلح الأصول

في الإيجاب والسّلب فهو ما يدعى « مفهوم الموافقة » ويسمّى « فحوى الخطاب » أي : معناه ، كما يسمى « تنبيه الخطاب » ؛ وإن كان « المفهوم » مخالفا للمنطوق فهو « مفهوم المخالفة » ويدعى « دليل الخطاب » وكذلك « لحن الخطاب » . فالحاصل أن « دلالة الالتزام » أو « الدلالة الالتزامية » هي « المفهوم » وكلّ ما سواها هو من « المنطوق » . وأيضا ، للّزوم شرطان : أن يكون ذهنيّا ، وأن يكون من اللغة . وهما شرطان لا ينفك أحدهما عن الآخر . فأما الأول فلأن حقيقة هذه الدلالة هي مدلول المعنى لا مدلول اللفظ ، إذ دلّ اللفظ عليها بشكل غير مباشر ؛ وأما الثاني فلأنّ اللغة تؤخذ عن أهلها ، والعقل لا يستقلّ بإدراكها . بل الذي يستقل العقل بإدراكه هو وجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ، لا إدراك إحدى الممكنات . واللغة هي من الممكنات . الدّلالة الالتزامية را : دلالة الالتزام . دلالة الإيماء ويقال لها : « دلالة التنبيه » ، وهي من دلالة « المفهوم » ، وتقع فيما يدل على العلّية . وهي أن يكون التعليل لازما من مدلول اللفظ وضعا ، لا أن يكون اللفظ دالّا بوضعه على التعليل . يعني أن اللفظ لا يدلّ بوضعه على التعليل ، إذ لو دلّ لما كان من دلالة الإيماء والتنبيه ، بل إن مدلول اللفظ وضعا يلزم منه بحسب وضع اللغة معنى آخر غير ما دلّ عليه اللفظ ، فالدلالة على المعنى الآخر اللازم لمدلول اللفظ بحسب وضع اللغة هي الدلالة بالإيماء والتنبيه . مثال ذلك قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : الآية 38 ] فيدلّ على أن السّرقة سبب القطع . وهذه الدلالة لازمة وضعا لمعنى الفاء ، فإن ما رتّب عليه الحكم بالفاء يكون سببا للحكم ، لكون الفاء في اللغة ظاهرة في التعقيب ، ويلزم من ذلك السببية ، لأنه لا معنى لكون الوصف سببا إلا ما ثبت الحكم عقيبه ، فيلزم من المعنى الذي وضعت له الفاء معنى آخر هو كون ما قبلها سببا لما بعدها . وكذلك قوله عليه السلام : « القاتل لا يرث » فهو وصف مناسب اقترن بحكم فدل على أنه علّة ، إذ يلزم من كونه وصفا مناسبا أن يكون علة إذا اقترن بحكم ، أي : القتل علّة لعدم الإرث . وهو لزوم من اللغة لا من العقل أو الشرع . الدّلالة باللفظ وهي عبارة ترد في كتب الأصول ، ويفرّقون بينها وبين عبارة أخرى هي ( دلالة اللفظ ) والباء في هذه العبارة هي للاستعانة والسببية ، لأن الإنسان يدلنا على ما في نفسه بإطلاق لفظه . فإطلاق لفظة « آلة » للدلالة ، كالقلم للكتابة . وتعني هذه العبارة استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز .